ليس كلّ الرجال تدعى رجالا
هو رجل من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم التي زخرت بالرجال الرجال، الأبطال الجبال، على مرّ الأجيال، عاش في هذا الزمن الصعب الرديء غريبًا يدعو إلى صراط محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وقد بدأ المسيرة من ألِفِها طالبَ علمٍ نجيبًا متواضعًا حليمًا لفت الأنظار إليه، يقرأ فيحفظ فيَدْري فيفتي على المذاهب الأربعةِ في عمر يناهز الثمانية عشر عامًا في بلاد الحَبشة، كل هذا الإقبال على صنوف العلم وفنونه يصاحبه دقة في ضبطه وهمة في نشره، غير هيّاب بمن يخالف شرعَ الله تعالى، من خاصة وعامة، فهابه الأعداء وأحبه الناس، لينطلق بعدُ في رحاب بلاد الله كالغيث أينما حلّ نفع، قاضيًا كل عمره الذي ناهز مائة عام في ميدان الدعوة الإسلامية تأليفًا وتدريسًا وتوجيهًا وتذكيًرا ووعظًا وإرشادًا، وكلما زاد عمره زاد إصراره على إكمال مسيرة الإرشاد لتوافيه المنية في الثاني من رمضان عام 1429هـ رحمه الله.
وقد خلّف جزاه الله خيرًا بعده تلامذة وأحبابًا نشروا الخير في كل واد ونادٍ، على منهاج الخير والبر، لا يحيدون قِيد أنمُلة، وهذه سُنة الله، يموت العالِم ويبقى العلم في أتباعه.
كم مات قومٌ وما ماتت مكارمُهُمْ * وعاش قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ

