كلمة رئيس الجمعية في نعيه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أيّها الإخوة والأخوات، قال الله تعالى في كتابه العزيز: {منَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَليهِ فَمِنهمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}.

إنني باسمي واسم إخواني في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وعمومِ طلاب ومريدي العلامة الشيخ عبد الله الهرري في لبنان والبلاد العربية وإفريقيا وأوروبا ....

تتمة الوصية

وصية الشيخ رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

   هذا ما يوصي به نفسَه وأهلَه وأحبابه وطلابه عبدُ الله بن محمد بن يوسف الهرريّ، شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. كما أني أوصي بعلمِ الدين فهو دليلٌ على السعادة الأبدية التي لا نهاية لها، ودليلُ الفلاحِ في الدنيا والآخرة.

   وأوصي بالتمسكِ والعمل بكتابِ الله تعالى وسنّةِ نبيه صلى الله عليه وسلم والتزامِ مذهب أهل السنّة والجماعة والعمل على نشره وتعليمه للناس، وبالأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر...

تتمة الوصية

العلامة المحدث

صورة للعلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري

ليس كلّ الرجال تدعى رجالا

هو رجل من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم التي زخرت بالرجال الرجال، الأبطال الجبال، على مرّ الأجيال، عاش في هذا الزمن الصعب الرديء غريبًا يدعو إلى صراط محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وقد بدأ المسيرة من ألِفِها طالبَ علمٍ نجيبًا متواضعًا حليمًا لفت الأنظار إليه، يقرأ فيحفظ فيَدْري فيفتي على المذاهب الأربعةِ في عمر يناهز الثمانية عشر عامًا في بلاد الحَبشة، كل هذا الإقبال على صنوف العلم وفنونه يصاحبه دقة في ضبطه وهمة في نشره، غير هيّاب بمن يخالف شرعَ الله تعالى، من خاصة وعامة، فهابه الأعداء وأحبه الناس، لينطلق بعدُ في رحاب بلاد الله كالغيث أينما حلّ نفع، قاضيًا كل عمره الذي ناهز مائة عام في ميدان الدعوة الإسلامية تأليفًا وتدريسًا وتوجيهًا وتذكيًرا ووعظًا وإرشادًا، وكلما زاد عمره زاد إصراره على إكمال مسيرة الإرشاد لتوافيه المنية في الثاني من رمضان عام 1429هـ رحمه الله.

وقد خلّف جزاه الله خيرًا بعده تلامذة وأحبابًا نشروا الخير في كل واد ونادٍ، على منهاج الخير والبر، لا يحيدون قِيد أنمُلة، وهذه سُنة الله، يموت العالِم ويبقى العلم في أتباعه.

كم مات قومٌ وما ماتت مكارمُهُمْ * وعاش قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ